السيد محمد الصدر

79

تاريخ الغيبة الصغرى

الذهن الماركسي أنه يكون على خلاف قول لينين بأن الكون شعلة أبدا تثور وتنطفئ طبقا لقوانين معينة . . . كما سبق أن سمعنا . فإن إنكار قانون الفناء الحراري ، يعني أن الكون يشع حرارته باستمرار وبنسبة متشابهة منذ الأزل إلى الأبد ، بدون أن ( ينطفئ ) أو يناله العدم . وهو على خلاف ما التزم به لينين . ويبدو أن المقصود من انطفاء شعلة الكون ، انعدامه بالمرة ، مرة بعد مرة ، إذن يلزم من اشتعاله بعد الانطفاء وجوده بعد العدم مرة بعد مرة ، وهو يورط الماركسية بالقول بالصدفة للكون لعدة مرات ، ربما لا تكون متناهية على حين أنها هربت منه لمرة واحدة . ولا ينبغي لنا أن نتحدث عن « القوانين المعينة » التي تحكم الكون حين ينعدم وتنطفئ شعلته ، كما لا ينبغي أن نتحدث عن القوانين « الموضوعية » الماركسية ، في مثل ذلك ، بما في ذلك قانون الديالكتيك الذي رأى لينين انطباقه في هذا المورد . . . إذ لا معنى لوجود القانون مع انعدام الموضوع . - 3 - وأما ما ذكرناه في الفقرة الثالثة من اعتراف الماركسية بوجود الواقع وإمكان إدراكه ، خلافا للمثاليين - بالمعنى المصطلح - ، فهذا أمر صحيح ، نعترف به إجمالا ، ولا حاجة إلى الدخول في تفاصيله ، إذ يكفينا في بحثنا الآتي هذا المقدار المختصر من الواقعية . غير أنه مما يلفت النظر أنه لا يوجد في المصادر الماركسية - حسب ما نعلم - استدلال على صحة الواقعية ، وإنما أخذت النظرية بمصادرة ساذجة ،

--> وهذا تقييد صحيح ، إلا أنه خاص بالاعتراف بوجود العالم الروحي ، ولا يستلزم - إلى جانب ذلك - كذب هذا القانون ، لأنه مختص بمجاله المعين وهو المادة . وإنما المهم في مناقشة الماركسية هي التقييدات السابقة . هذا مضافا ، إلى أن الماركسيين ، حين يعممون معنى المادة إلى الطاقة ويعترفون بالتحول التدريجي إلى الطاقة ، طبقا للفيزياء الحديثة ، يتناسون قوانينهم الكلاسيكية . . . فإن لنا أن نتساءل عن كون هذه الطاقة هل هي مشمولة لها أو لا ؟ وما هو معنى الطباق والتركيب إذا كانت ( أطروحة ) ، وما هو معنى التغيير الكيفي إذا كانت حركة الطاقة تغيرا كميا ؟ ؟ ! ! . . وهلم جرا . . . يبدو أن الماركسية تحدثت في قوانينها عن المادة بمعناها القديم ، الذي كان في زمن ماركس وانجلز . . . وأما لو تقدمنا وتقدم العلم خطوات ، كانت قوانين الماركسية فاشلة ! . .